نجيب الدين السمرقندي
32
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وأما أطباء زماننا فلا حاجة لهم إلى معرفة الأمراض وأسبابها وعلاماتها سيّما إلى التفرقة بين المتشابهات بل كل ذلك فضول مستغنى عنها عندهم وهم تحت دعاء « جالينوس » حيث قال : كثر الله بهم عدد المقابر . قال جالينوس : إني لأعرف قوما كثيرا مرضوا هذا المرض فهلكوا لقلة معرفة الأطباء بالتفرقة بين النوعين من الذوسنطاريا وربما وقع بهم الغلط من قبل أن الدم الكبدى قد يكون معه خلط مرارى فيجرد الأمعاء وتخرج مع البراز خراطة فتوهموا أنه سحج الأمعاء فيجب أن يبين الفرق بينهما وهو من وجوه : أحدها : إن الكبدية لا يكون معها وجع إلّا في النادر ويحسّ العليل بوجع يسير ناحية الكبد بخلاف المعوية فإنها لا تكون إلّا مع وجع شديد لعصبية الأمعاء . وثانيها : إن الكبدية يجئ الدم فيها بأدوار فإذا استفرغ يومين أو ثلاثة ، احتبس إلى أن يجتمع ثانية بخلاف الآخر ، فإن استفراغ الدم فيه يكون متصلا من غير سكون . وثالثها : إن الكبدية يهزل معها البدن لعدم قبول الأعضاء الغذاء الذي يصير إليها من الكبد بخلاف الآخر فإنه لا يهزل معه البدن الّا إذا أفرط وطال الزمان . ورابعها : ان الكبدية يكون الإستفراغ فيها من أوله إلى آخره دما محضا أو غساليا لا تخالطه خراطة إلّا إذا أفرد ، فإنه حينئذ يجرد سطح الأمعاء ويكون الدم مختلطا بالخراطة بخلاف الآخر فإنه يكون فيه في الابتداء استفراغ مرار ثم جرادة ثم دم وأجسام غشائية ثم قيح ؛ لأن المرار إذا انصبّ إلى الأمعاء ، استفرغ عنها على صفته ثم إذا طال عبوره عليها ، جرّد ترصيصها ثم إذا انجردت الرصاصية عنها ، باشر المرار جوهرها وجرمها فإذا انفتحت أفواه عروقها ؛ خرج الدم قليلا قليلا لدقة تلك العروق وقلة الدم فيها مع شئ من الخراطة وجرم الأمعاء ثم إذا تقيحت الجراحة خرجت المدة الّا إذا انفتحت أفواه العروق من كثرة الدم ابتداءا فحينئذ يستفرغ الدم الخالص لكنه يكون قليلا قليلا وتوهم الجهال أنه دم البواسير . وخامسها : إن الكبدية تكون شديدة النتن لحرارتها ورطوبتها بخلاف الآخر لبرد الأمعاء ويبسها . والذي عن تفرق الاتصال يعالج بالأقراص القابضة والملحمة المعمولة من الطباشير والنشا وعصارة لحية التيس ودم الأخوين والطين الأرمني والراوند والجلنار بماء لسان الحمل .